محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

287

الأصول في النحو

قال : فأما الذين جروا فإنهم أرادوا معنى : ( من ) ولكنهم حذفوا هاهنا تخفيفا على اللسان . وصارت ( على ) عوضا منها أما ( كم ) التي تكون خبرا فهي في الكثير نظيره رب في التقليل إلا أن كم : التي اسم ورب : حرف وهي في الخبر بمنزلة اسم لعدد غير منون نحو : مئتي درهم فهي مضافة ، وذلك قولك : كم غلام لك قد ذهب جعلوها في الاستفهام بمنزلة : عشرين وفي الخبر بمنزلة : ثلاثة تجر ما بعدها ولا تعمل ( كم ) في الخبر إلّا فيما تعمل فيه ( رب ) في اسم نكرة لا يجوز أن تدخل فيه الألف واللام كما فعلت ذلك في مئة الدرهم وما أشبهها ولا تعمل إلا في نكرة نصبت أو خفضت فتقول : كم رجل قد لقيت وكم درهم قد أعطيت . وإن شئت قلت : كم رجال قد لقيت وكم غلمان قد وهبت فيجوز الجمع إذا كانت خبرا ولا يجوز إذا كانت استفهاما أن تفسر بجميع . وتقول العرب : كم رجل أفضل منك تجعله خبر ( كم ) وحكى ذلك : يونس عن أبي عمرو وكم تفسر ما وقعت عليه من العدد بالواحد المنكور كما قلت : عشرون درهما أو بجمع منكور نحو : ثلاثة أثواب . وهذا جائز في التي تقع في الخبر ، فأما التي في الاستفهام فلا يجوز فيها إلا ما جاز في العشرين وناس من العرب يعملونها في الخبر كعملها في الاستفهام فينصبون كأنهم يقدرون التنوين ومعناها منونة وغير منونة سواء . وبعض العرب ينشد : كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشاري « 1 »

--> ( 1 ) هذا من أمثلة المنصوب على الذّم والشّتم وما أشبههما : تقول : " أتاني زيد الفاسق الخبيث " لم يرد إلّا شتمة بذلك ، وقرأ عاصم قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ بنصب حمّالة على الذم ، والقراءات الأخرى برفع حمّالة على الخبر لامرأته ، وقال عروة الصّعاليك العبسي : سقوني الخمر ثمّ تكنّفوني * عداة اللّه من كذب وزور وقال النابغة :